الأرشيف التاريخي الثوري
المركز الاعلامي الماركسي اللينيني
الأولى
الخليج العربي-البحرين
الخليج العربي-عمان
شمال إفريقيا
أرشيف عالمي
شخصيات ثورية
دليل الأسماء
لتعليقاتكم والأقتراحات

الصورة المرفقة

 الرفيق الشهيد محمد بونفور
شكر خاص للرفيق أ.داريوش على رقنه هذه المادة
 الجبهة الشعبية في البحرين


شهدت الحركة القومية (في البحرين) كثرة من التمزقات والتنظيمات القومية - المحلية ويعود ذلك الى انتكاسة انتفاضة مارس 1965 من جهة وما ولدته من ردود فعل من القيادة القومية للحركة او حزب البعث, والانشقاقات التي شهدتها الحركات القومية مركزيا حيث انعكس ذلك أيضا على فروعها في البحرين.
"ففي نهاية 1969 قررت فروع حزب البعث في شرق الجزيرة والخليج تشكيل جبهة جديدة باسم جبهة تحرير شرق الجزيرة العربي, وربطت معركة البحرين بالمعركة في الجزيرة العربية"
كما انبثقت في عام 1968 تنظيم الجبهة الشعبية الديمقراطية_البحرين من بعض بقايا تنظيم حركة القوميين العرب وتبنت الخط الماركيسي اللينيني حيث تركز ثقلها في الريف وضمت بعد حرب يونيو من عام 1967 عدد كبير من الطلاب والعمال. وفي مارسمن عام 1969 أرسل التنظيم أحد عناصره الى بيروت للاتصال ببعض العناصر المحسوبة على الحركة وطرح تقييم التنظيم للاوضاع في البحرين وتم طرح فكرة تاسيس حزب تحت تسمية حزب العمل. الا ان الخلاف دب بين عناصر التنظيم حول ضرورة انشاء حزب الشغيلة الديمقراطي (حشد) وكان قوعد التنظيم في الريف يرون ان الأوضاع لا تتحمل ذلك وارتؤوا الاستمرار على تسمية (ج ش د ) مع تضمين أدبيات التنظيم بعض المواد الفكرية الماركيسية. كما طرحت فكرة الالتقاء اما مع جبهة التحرير الوطني البحراني او الحركة الثورية الشعبية ومجموعة الشهيد محمد بونفور وبعد التداول تم الاتفاق على التعامل مع جبهة التحرير بصفة جبهوية ودراسة العلاقة مع الحركة الثورية الشعبية من كافة الجوانب. الا انه اتضح لاحقا أن الاجهزة الامنية قد تمكنت في فترة سابقة من اختراق التنظيم وتوجيه ضربة له لكن المؤسف عدم توفر اي ادبيات او نشرات تمكن الباحث من تقديم وتحليل صورة واضحة لفكرة التنظيم واولوياته وتوجهاته.
ويشير تقرير أصدرته الجبهة الشعبية في البحرين الى بداية عملها بالقول :
"وشهدت الساحة تطورا ملموسا في العلاقات بين الفصائل التقدمية منذ العام 1969 وذلك بعد بروز عدد من التنظيمات اليسارية التي انبثقت من الحركات القومية, وسرعان ما وجدت هذه التنظيمات ضرورة التوحد مع بعضها البعض , وجرت حوارات مكثفة بين جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية وجبهة تحرير الخليج والحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي (إقليم البحرين) للوصول الى صيغة وحدوية. واستمرت الحوارات بين التنظيمات اليسارية التي نبتت بكثرة خلال تلك الفترة- رغم الضربة الكبيرة التي وجهتها المخابرات لجبهة تحرير شرق الجزيرة العربية, والتي شلت
نشاط الجبهة كلية- وقد توجت بمؤتمر عام عقد في البحرين في خريف 1970 بحضور ممثليين عن جبهة تحرير الخليج والحركة الثورية الشعبيى في عمان والخليج العربي(إقليم البحرين), وتم تشكيل فرع للحركة الثورية الشعبية على ضوء ذلك. كما انعقد مؤتمر آخر في البحرين مع بداية العام 1972 وإثر المؤتمر التوحيدي للجبهة (الشعبية و الديمقراطية) في المنطقة المحررة من ظفار, وتم الاعلان عن تشكيل الجبهة الشعبية لتحرير عمان الخليج العربي (إقليم البحرين).

أما برنامج الجبهة الشعبية فيشير الى تكون الجبهة على النحو التالي:
"وبعد هزيمة الحركة الوطنية في 1965, برزت العديد من التنظيمات اليسارية من رحم الحركات القومية المتواجدة في البلاد, ونمت في هذه التنظيمات بعد هزيمة حزيران- يونيو 1967,
حيث انبثق تيار عام وسط الحركة القومية في الخليج العربي يطالب بالالتزام بالاشتراكية العلمية واعتماد العنف الثوري وسيلة للخلاص من الاستعمار والأسر الحاكمة في شرق الجزيرة العربية, وتبلور هذا التيار في عدد من التنظيمات على الصعيد الإقليمي كالجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل والحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي, والجبهة الوطنية الديمقراطية لتحرير عمان والخليج العربي. أما على صعيد البحرين فقد برزت أيضا جبهة تحرير الخليج وجبهة تحرير شرق الجزيرة والجبهة الشعبية الديمقراطية في البحرين.

وتمكنت القوى الثورية من رص صفوفها في جبهة موحدة هي الجبهة الشعبية لتحريرعمان والخليج العربي التى انبثقت بعد مؤتمر أهليش عام 1971, وعلى ضوء ذلك المؤتمر التاريخي فقد عقدت القوى اليسارية في البحرين مؤتمرا لها في 2 يوليو 1972 وشكلت الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي-إقليم البحرين, التي اتخذت "الجبهة الشعبية في البحرين" تسمية لها بعد المؤتمر الوطني العام الثاني الذي انعقد في منتصف 1974 اتخذت قرار الاستقلال التنظيمي لكافة منظمات الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي"

وبعد المؤتمر الوطني الثاني للجبهة ش.ت.ع. والخليج العربي, برزت تسمية الجبهة الشعبية في البحرين في مقال نشرته مجلة "الهدف" بعنوان " الطبقة العاملة البحرانية ستفشل قانون أمن الدولة الرجعي موقع من سعيد سيف ممثل الجبهة الشعبية في البحرين"
خلال السنوات الماضية برز عدد من العناصر القيادية للجبهة من بينهم
محمد بونفور الذي اغتيل في منتصف عام 1973 و محمد غلوم
الذي استشهد تحت التعذيب في ديسمبر 1976 بالإضافة الى عدد من قيادي الجبهة في الخارج والداخل وأعضاء اللجنة التنفيذية للجبهة.
ومنذ نوفمبر 1972 دأبت الجبهة على إصدار نشرة دورية في البحرين بإسم 5 مارس. وقد توقفت عن الصدور بعد العدد الرابع في مارس 1973 عندما توقفت لتفسح المجال لنشرة مشتركة هي "الأمل" الناطقة باسم لجنة التنسيق بين الجبهتين الشعبية والتحرير. كما أصدرت الجبهة عدد من الكتب والدراسات منها:
1. الصراع على الخليج العربي.
2. أحداث أغسطس وأزمة النظام في البحرين.
3. في الوحدة الوطنية البحرانية.
4. الوجود العسكري الأجنبي في الجزيرة والخليج.
5. الحركة الوطنية أمام مجلس التعاون الخليجي.
6. بونفور من النضال حتى الشهادة.
7. الحركة العمالية ستفشل قانون امن الدولة.
8. أوضاع ومهمات الحركة العمالية في البحرين
9. أربع أوراق أمام الوطنيين والديمقراطيين في الجزيرة والخليج
10. تصاعد الحركة الجماهيرية ومهماتها
11. انتفاضة 1956 في البحرين
12. مجلس التعاون الخليجي (موضوعات ونقاشات)
13. مسيرة القمع في البحرين
14. مساهمة في الحوار حول الحركة الدينية

إضافة الى عدد من الكراسات التي نشرت عن 5 مارس حددت فيها مواقف الجبهة السياسية والتكتيكية من القضايا المحلية والخليجية والعربية والدولية

وللجبهة حضور ملموس ونشط في الحركة العمالية , فقد أسهمت منذ وقت مبكر من اشائها في النضالات العمالية, ففي معرض إشارته الى ذكرياته مع الشهيد بونفور, يقول سعيد سيف" والتقينا مرة أخرى بعد اضرابات الكهرباء عام 1968 التي كانت اول رد عمالي نقوم به ضد السلطة الغاشمة التي سفكت دماء العمال والطلبة عام 1965" وتم تشكيل العديد من اللجان العمالية في محطة الكهرباء وشركة نفط البحرين (بابكو) منذ العام 1967وقادت الاضراب العمالي الناجح في محطة التوليد في مطلع العام 1967 حيث حقق العمال الجزء الاكبر من مطالبهم, وسمحت الحكومة بتشكيل اللجنة العمالية الاستشارية بدلا عن مطلب تشكيل نقابة لهم.
وكان للجبهة دورا كبيرا في تشكيل اللجنة التأسيسية لاتحاد عمال ومستخدمي وأصحاب المهن الحرة في البحرين والتي قادت انتفاضة عمالية
"لم تشهد بلادنا مثيلا لها "
واصبحت اللجنة التأسيسية لاتحاد عمال البحرين الإطار العمالي الواسع الذي يضم العناصر المؤمنة بخط الجبهة في الميدان النقابي, اضافة الى العناصر العمالية المرتبطة بجبهة التحرير والمستقلين, وقد برزت اللجنة التأسيسية بوضوح في الاضرابات والاعتقالات الكبيرة التي شهدتها البحرين عام 1979, وفي النشاطات الواسعة التي قام بها مندوبو اللجنة في الخارج وأبرزهم محمد المرباطي.
كما برزت الجبهة في الحركة الطلابية بشكل ملحوظ في الاتحاد الوطني لطلبة البحرين حيث لعب أعضاء ومؤيدو الجبهة دورا فعالا في العديد من الفروع والهيئات المركزية للاتحاد.
ولتنظيم وتاطير الحركة الشبابية فقد عملت الجبهة على تشكيل منظمة الشباب البحراني ليستقطب ويؤطر "الشباب الوطني وصب نضالاته وتوجيهها لخدمة العمل الوطني في بلادنا وتعبئته من أجل الاسهام في العمل السياسي الثوري لتحقيق مهمات المرحلة الوطنية الديمقراطية".
ولتنظيم وتأطير الحركة النسائية, فقد عملت الجبهة على تشكيل منظمة المرأة البحرانية كــ"منظمة جماهيرية تعمل في الميدان النسائية لتأطير وتنظيم القطاعات النسائية للدفاع عن حقوق المرأة البحرانية في مختلف الميادين وفي سبيل تحقيق الاهداف الوطنية والديمقراطية لشعب البحرين".


ونظرا للدور الكبير الذي تلعبه في الحركة الوطنية الديمقراطية في البحرين, فقد تعرضت الجبهة الى العديد من الحملات القمعية الكبيرة التي كان ابرزها حملة 1973 (حيث عملت المخابرات على اغتيال عضو اللجنة المركزية للجبهة محمد بونفور , وتسليم احد كوادر الجبهة الاساسيين- مراد عبد الوهاب - الى حكومة مسقط ليقضي فترة سجن استمرت أكثر من عشر سنوات)
وتعرض العديد من الكوادر المحسوبة على الجبهة الى الاعتقال في هجمة اغسطس 75 وشنت السلطة حملة واسعة النطاق ضد أعضاء وانصار الجبهة في نهاية 1976 بعد مقتل الشيخ عبدالله المدني (رئيس تحرير مجلة المواقف واحد اعضاء الكتلة الدينية في المجلس الوطني والذي اتهمت السلطة الجبهة بأنها وراء اغتياله, لكن المحاكمة برأت ساحة الجبهة من الجريمة واعتبرتها قضية جنائية).
كما شنت السلطة اعتقالات واسعة اخرى في نهاية 1979 شملت عددا كبيرا من العمال والطلاب والاطباء والموظفين بتهمة الانتماء الى الجبهة الشعبية, وتكررت حملة الاعتقالات في الربع الاول من عام 1980.

اما بالنسبة للالتزام الايديولوجي فإن
"الجبهة الشعبية في البحرين هي منظمة ثورية تلتزم بالاشتراكية العلمية وتعبر عن مصالح الطبقة العاملة وتعمل لقيادة الطبقة العاملة وحلفائها الطبقيين من اجل تحقيق الاهداف الوطنية ديمقراطية ومن اجل الوصول الى الاشتراكية". ومن خلال الادبيات التي تصدرها الجبهة يمكن القول بأنها منظمة ماركيسية لينينية تفترق عن الاحزاب الشيوعية الرسمية العربية في الموقف من القضايا القومية العربية (الوحدة العربية وقضية فلسطين) وتعتبر نفسها ملتزمة بالماركيسية واللينينية كمنهج ودليل عملي وليس كنظرية جامدة او انحياز لمواقف هذا البلد الاشتراكي او ذاك.
ويمكن توضيح مواقفها لاحقا في هذه الدراسة. اما بالنسبة للاشكال النضالية التي تلتزم بها الجبهة فقد حددت ذلك بوضوح في البرنامج السياسي حيث يقول البرنامج:
"إن الجبهة الشعبية كفصيل من فصائل الحركة الوطنية تؤكد على الدور التاريخي للجماهير في صنع حاضرها ومستقبلها. وتؤكد على ضرورة تسييس وتنظيم الجماهير للنضال من اجل حقوقها الوطنية والديمقراطية العادلة.. وترى بأن من حق الجماهير ان تستخدم كافة الاشكال النضالية للدفاع عن وطنها وانتزاع حقوقها الديمقراطية..
إن النضال السياسي الثوري المستند على قاعدة إشراك اوسع الجماهير الشعبية هو الطريق الصحيح الذي يجب اتباعه. فمن خلال النضال الجماهيري يمكن تصعيد النضال ضد السلطة في كافة الميادين ويمكن استخدام كافة الاشكال النضالية وعندما تستخدم السلطة العنف ضد الجماهير فإن من حق الجماهير ان تستخدم العنف للرد على العنف الرجعي المسلط ضدها.

لكي نتمكن من انتزاع المطالب الوطنية والديمقراطية فإن علينا ان نستخدم ارقى الاشكال النضالية التي يفرزها الواقع الموضوعي والحالة الثورية للجماهير. وفي كل الاوقات يجب ان يصب اي شكل نضالي سياسي او اقتصادي او اجتماعي في المجرى السياسي الثوري بهدف تعميق الوعي الطبقي للجماهير وتعرية العدو المحلي والاجنبي.
لقد اسهمت عناصر الجبهة وخاصة محمد بونفور في التحركات العمالية السلمية الواسعة التي شهدتها البحرين عام 1971-1972 من جمع التواقيع والاضرابات في المصانع ومرافق العمل الى الاضراب العمالي الواسع في مارس 1972 للحصول على مطلب تشكيل اتحاد لعمال البحرين وركزت بالتالي على النضال السياسي والجماهيري باستمرار
رغم ارتباط الجبهة البحرانية بتنظيم على صعيد المنطقة بأسرها يعتمد الكفاح المسلح في عمان في سنوات ما قبل الاستقلال التنظيمي عام 1974.
وعندما طرحت السلطة مشروع المجلس التأسيسي والمجلس الوطني لاحقا اتخذت الجبهة موقف المقاطعة.إلا ان الجبهة لا ترفض بشكل مطلق المشاركة, ويمكن الاستشهاد بعدد من اقوال قادتها في هذا الجانب.
ففي رسالة
لمحمد بونفور يقول فيها حول موقف الجبهة من الانتخابات القادمة للمجلس التأسيسي "فالطبقة الحاكمة تنتقل من اسلوب الى اخر لا بدافع الصدفة ولا بدافع حساب سيء النية يقوم به بعض الاشخاص, بل بدافع التناقض الاساسي في وضعها بالذات. إذ ان مجتمعا راسماليا لا يستطيع ان يتطور بنجاح دون نظام تمثيلي مستقر, دون بعض الحقوق السياسية , هكذا يقول الرفيق لينين. وعلى هذا الاساس تأتي لعبة الدستور والانتخابات والمجلس النيابي والديمقراطية في البحرين. وعلى هذا الاساس سوف نتصرف بوعي وسنبني تكتيكاتنا بشكل علمي على اساس ان النضال الجماهيري هو المولد الاساليب الجديدة التي تزداد تنوعا يوما بعد يوم. فالحزب الثوري لايمكن ان يرفض سلفا وبصورة مطلقة اي شكل من اشكال النضال او يدير ظهره لاشكال النضال الممكنة والقائمة في فترة معينة."
وفي رسالة أخرى حول المجلس الوطني يقول بونفور:
"
نحن لا نرفض الاشتراك في التجربة.إنما يجب أن نقيم وضعنا تماما. إذ كانت العوامل الموضوعية تساعد على الاشتراك فإننا سوف نشترك. أما إذا سارت المسألة باتجاه تمييع الصراع الطبقي وتحويل المجلس إلى مسألة تبتلع خطنا الثوري, فإننا في هذه المرحلة نرفضه, ويجب المساهمة بأقصى طاقاتنا في دفع الجماهير الى المزيد من تعميق الصراع والمواجهة مع السلطة بدل إضافة الوقت في السقوط في شباك السلطة وهو المجلس".
تؤكد الجبهة بأن موقفها من المجلس ينبع من الفهم التالي:
"إن المطالبة بالحياة الدستورية مطلب ديمقراطي للحركة الوطنية, يستجيب لمطالب فئات واسعة من جماهير الشعب, سواء البرجوازية المتوسطة او الصغيرة وحتى المتنورة من القطاعات العليا, بالاضافة الى الجماهير العمالية والمسحوقة التي ندرك جيدا ان الحرية السياسية لن تحل مشاكلها الاجتماعية, ولكنها تعطيها امكانيات اكبر بكثير من مراحل القمع والارهاب التي مارستها السلطة العملية. واذا كانت الحياة البرلمانية مطلب ديمقراطي مشروع, فإن المشاركة او مقاطعة القوى الثورية في المجلس مرتبطة بظروف موضوعية وذاتية خلال مرحلة الانتخابات, وحسب تشخيصها للاوضاع التي تسود البلاد آنذاك, ومدى الاستفادة من المجلس لتعميق التناقضات وتوعية الجماهير بمخططات وهوية السلطة القائمة وبالتالي ليست مقاطعة او مشاركة مطلقة وبغض النظر عن الظروف.
ولقد كان تشخيصنا آنذاك بان المجلس وسيلة لفك الحصار عن السلطة واعطائها صكوك غفران على جرائمها التي ارتكبت عام 1973, وقوانينها البوليسية السارية المفعول وليس المطلوب ردم الهوة بين الشعب والحكومة... بل يجب افشال مخطط السلطة من خلال مقاطعة هذا المجلس في تلك الظروف. وعندما تغيرت الظروف واصبح المجلس عقبة في وجه السلطة, وقفنا ضد حله وطالبنا بالحريات الديمقراطية وضرورة النضال لانتزاع الحريات من هذه الطغمة العميلة".
وبالرغم من المقاطعة التي مارستها الجبهة للمجلس التأسيسي وبعده المجلس الوطني الا انها اصدرت بيانا حددت فيه المطالب الديمقراطية التي يجب ان تستجيب لها الحكومة كمدخل للمشاركة السياسية الواسعة وقد ضمن البيان النقاط التالية :
1. اطلاق الحريات العامة حرية الرأي والصحافة والتجمع.
2. اطلاق حرية العمل النقابي لكي يتسنى للجماهير تكوين التجمعات النقابية للدفاع عن حقوقها والتعبير عن نفسها بكل حرية.
3. اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين والمبعدين.
4. ايقاف الملاحقات المباحثية والاعتقال الكيفي وعمل (القسم الخاص).
5. رفع حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ 1956.
6. ضمان الحقوق السياسية والديمقراطية للمرأة.
7. إلغاء مبدأ المناصفة والتعيين للمجلس التأسيسي.
8. تحديد سن الترشيح بــ26 سنة والسن الانتخابية بــ18 سنة لكي يتسنى لاوسع فئات الشعب المشاركة الديمقراطية في هذا المجال".


ويمكن القول بأن الجبهة قد برزت بدرجة كبيرة منذ نهاية 1974, حيث كانت سابقا جزءا من الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي وكانت المواقف المركزية للجبهة معنية أساسا بالنضال المسلح في عمان والمواجهات العسكرية الكبيرة ضد القوات البريطانية ثم الايرانية. وقد تصدت الجبهة إعلاميا بشكل واسع لقانون أمن الدولة الذي صدر في أكتوبر من عام 1974 حيث كتب سعيد سيف (الامين العام للجبهة)عددا من المقالات في الصحف الفلسطينية واللبنانية, ثم اصدرت في كراس بعنوان الطبقة العاملة ستفشل قانون أمن الدولة الرجعي, كما أصدرت الجبهة كراسا في اواخر 1974 بعنوان "تطورات الوضع الراهن في البحرين ومهمات المرحلة الراهنة" استعرضت فيه مواقفها من مسألة المجلس والتطورات الحاصلة في البحرين وأكدت وقوفها الى جانب كافة القوى والشخصيات الوطنية خارج المجلس وداخله للنضال ضد النظام ومن أجل الاهداف التالية:
1. النضال ضد الوجود الامبريالي الامريكي لتصفية القاعدة الامريكية والنفوذ السياسي المتزايد والوقوف بحزم ضد المخططات الامريكية في منطقة الخليج العربي.
2. النضال ضد التدخلات الرجعية السعودية والاحلاف التي تريد السعودية ترتيبها في المنطقة تحت حجج كاذبة مستهدفة بالدرجة الاساسية ضرب الحركة الوطنية وحماية مصالح اسيادها الامريكان وحلفائها الاقطاعيين في بلادنا.
3. النضال من اجل الحريات الديمقراطية وإلغاء كافة القوانين والاجراءات البوليسية التعسفية وإلغاءقانون الطوارئ وقانون امن الدولة وقانون التجمعات وقانون العقوبات.
4. النضال لفرض حق الجماهير في تشكيل منظماتها السياسية والنقابية والسماح للمرأة بممارسة حقوقها السياسية وحقها في تشكيل اتحاد نسائي ديمقراطي.
5. الوقوف بحزم ضد برامج السلطة الرجعية على الصعيد الاقتصادي والتعليمي وفضح سياستها الداخلية والخارجية وتعريتها امام الجماهير.
6. الوقوف الى جانب النضال البطولي الذي يخوضه الشعب العماني ضد السلطة العميلة في مسقط والغزو الايراني والتدخل الرجعي العربي والامبريالي المتعدد الاطراف وفضح مواقف السلطة البحرانية المؤيد للسياسة الامبريالية الرجعية في عمان.

7. الوقوف الى جانب النضال البطولي الذي تخوضه الجماهير العربية وعلى راسها الشعب الفلسطيني ضد الامبريالية العالمية والرجعية العربية , ومن اجل تحرير كامل التراب الفلسطيني".
وخلال الفترة الممتدة من حل المجلس الوطني في اغسطس 75 حتى اغسطس 79 ركزت الجبهة على التشهير السياسي بالنظام وسياسانه في كافة المجالات وفضحت حملات القمع والارهاب السلطة على القوى الوطنية, كما اشارت العديد من البيانات والمواقف الى الاتفاقيات البحرانية مع الادارة الامريكية حول قاعدة الجفير, الا ان الجبهة لم تصدر برنامجا متكاملا حتى ذلك الوقت, بل اكتفت في منتصف عام 1979 بإصدار بيان يدعو الى إقامة تجمع وطني ديمقراطي يناضل من أجل الاهداف التالية:

1. اطلاق الحريات السياسية لكافة المواطنين والغاء كافة القوانين التعسفية وخاصة قانون امن الدولة.
2. اطلاق الحريات النقابية للعمال والمستخدمين والطلبة والمرأة والشباب.
3. اطلاق سراح كافة المعتقليين السياسيين وعودة المنفيين.
4. اعادة الحياة البرلمانية وتمكين الشعب من المشاركة في صنع القرارات السياسية.
5. مساواة المرأة بالرجل واعطائها كامل حقوقها السياسية والاجتماعية.
6. تحقيق المطالب المعيشية للمواطن المتمثلة في توفير السكن والخدمات الائقة والحد من الغلاء.
7. تغيير النهج الاقتصادي المشبوه الذي تسير عليه السلطة والحد من تدفق الشركات والبنوك الاجنبية والايدي العاملة الاجنبية وإفساح المجال للمواطنين محلهم .
8.
الوقوف ضد التهديدات العسكرية الامريكية وتصفية القواعد العسكرية الامريكية في الجفير والمحرق وطرد كافة عملاء المخابرات المركزية العاملين كمستشارين في اجهزة الدولة.
9. تحقيق الوحدة الخليجية والعربية التي تمكننا من زج كل طاقاتنا ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية وتحقيق الطموحات الوطنية المشروعة للجماهير العربية.
10. الابتعاد عن التكتلات العسكرية الامبريالية والرجعية والتعامل مع جميع الدول على قدم المساواة واتباع سياسة عدم الانحياز.


وفي الذكرى السادسة عشر لانتفضة مارس 1965 (اي في مارس 1981) اصدرت الجبهة الشعبية برنامجها السياسي "الذي جاء نتيجة حوارات وسط صفوف الجبهة خلال السنوات المنصرمة ليعبر عن قناعة ووحدة كل المناضلين وسط صفوفها" حيث حددت الجبهة مهمات المرحلة الراهنة على النحو التالي:
اولا: تكتيل صفوف المعارضة الوطنية والديمقراطية في البلاد.
إننا نرى ان إقامة التجمع الوطني الديمقراطي سيكون خطوة هامة نحو الجبهة الوطنية المتحدة, وتتحمل كافة الاطراف الوطنية مسؤولية تاريخية لتحقيق هذه المهمة الاستراتيجية التي لا يمكن دون إنجازها تحقيق النصر على الاعداء وإنجاز المهمات المرحلية.
ويحدد البرنامج المهمات الوطنية والمهمات الديمقراطية على النحو التالي:
ثانيا.النضال لتحقيق المهمات الوطنية التالية:
1. إلغاء كافة الاتفاقيات العلنية والسرية بين السلطة الرجعية والامبرياليين البريطانيين والامريكان التي تعطيهم الحق في التواجد العسكري وبالتدخل لحماية الاسرة الحاكمة.
2. تصفية قاعدة الجفير العدوانية وإلغاء كافة التسهيلات التي تقدم للامريكان في تلك القاعدة ومطار المحرق.
3. طرد الضباط والمستشارين البريطانيين وعملاء المخابرات الامريكية
وتصفية القسم الخاص الذي تعشعش فيه اجهزة الاستخبارات البريطانية والاردنية.
4. مقاومة الاحلاف المشبوهة التي تطرحها الامبريالية الامريكية وعملائها في المنطقة والمتمثلة في مشروع الامن الخليجي المستهدف ضرب القوى الثورية وإحكام سيطرة الامبرياليين على الخليج.
ثالثا: النضال لتحقيق الحريات الديمقراطية التالية:
1. إقامة مجلس نيابي منتخب بكامل اعضائه من الشعب, ولديه كامل الصلاحيات التشريعية وبمسؤولية الحكومة مسؤولية كاملة امامه.
2. إجراء تعديلات اساسية في الدستور تلغي الامتيازات العشائرية وتفصل السلطات الثلاث وتعطي الجماهير الحق في المشاركة في الحياة السياسية.
3. إلغاء حالة الطوارئ وقانون امن الدولة وقانون العقوبات وسائر القوانين والقرارات التعسفية التي تحد من حرية المواطنين.
4. إطلاق سراح جميع المعتقليين والسجناء السياسيين والسماح بعودة المبعدين وعدم ملاحقة المواطنين على آرائهم السياسية.
5. إطلاق الحريات العاملة ممثلة في حرية التعبير عن الرأي والكلام والصحافة وتشكيل الاحزاب والتجمعات السياسية والجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والمهنية دون تدخل من قبل أجهزة الاستخبارات.
6. استقلال القضاء,وعدم تدخل المخابرات في شؤونه.
7. إطلاق الحريات النقابية والسماح بتشكيل نقابات واتحادات للعمال والمستخدمين والطلبة والمرأة والشباب.
8. إعطاء المرأة كامل حقوقها السياسية."

كما تطرق البرنامج الى ضرورة إدخال إصلاحات واسعة النطاق في المجال الاقتصادي من طراز "إلغاء السياسة" الاوف شور" وسياسة الباب المفتوح وتأميم البنوك والاهتمام بالزراعة والثروة السمكية وإلغاء كافة القوانين الجمركية المعرقلة لحرية التبادل بين الدولالخليجية, وإعطاء مواطنيها ذات الحقوق المعطاة للمحليين والعمل لإقامة سوق خليجية مشتركة ووحدة اقتصادية ونقدية مشتركة".
كما يؤكد البرنامج على ضرورة النضال "من أجل الحقوق المعيشية والاجتماعية للمواطنين على النحو التالي:
1- ضمان حقوق العمال والمستخدمين.
آ- دعم الحركة العمالية في نضالها لانتزاع حقها في تشكيل نقابات واتحادات مهنية وضد كافة الاشكال السلطوية التي تفرضها وزارة العمل..".
2- ضمان الحقوق الاجتماعية للمرأة.
آ- إلغاء كافة الفوارق في الحقوق والواجبات بين الجنسين (الحق المتساوي للعمل في الاجر وفرص العمل).
ب- ضمان حقوق المرأة العاملة.
ج- إطلاق الحريات بتشكيل الجمعيات النسائية وحق تكوين اتحاد المرأة البحرانية.
د-العمل على محو الامية في اوساط المرأة.
هـ- سن قانون للاحوال الشخصية ينهي وضعية المرأة الدونية في الزواج والطلاق ويأخذبعين الاعتبار جميع المكاسب والتطبيقات في البلدان العربية ويسهم في صياغته مندوبات عن الجمعيات النسائية واتحاد المرأة البحرانية.
3- الوقوف ضد سياسة السلطة في التمييز بين المواطنين..
سادساــ النضال لادخال لاصلاحات واسعة في الاوضاع التعليمية والثقافية.
ويتطرق البرنامج الى السياسة الخارجية فيؤكد على ضرورة اتباع سياسة غير منحازة فعلا لا قولا ويؤكد على:
1- الوقوف ضد المشاريع الامنية المشبوهة والاحلاف العسكرية التي تنوي الامبريالية الامريكية إقامتها في منطقة الخليج العربي.
2- العمل لتحقيق الوحدة الشعبية في الخليج والجزيرة العربية بتعزي النضال المشترك مع جماهير المنطقة والنضال ضد السياسات الضيقة التي تمارسها الانظمة الحاكمة والوصول والعمل لتحقيق الوحدة التامة في المنطقة كجزء من الوحدة العربية الشاملة.
ويؤكد البرنامج وقوفه الى جانب الشعب العماني واليمني في تصديها للهجمات الامبريالية الرجعية. كما يعرب عن وقوفه الى جانب الشعب الفلسطيني وثورته المسلحة بقيادة منظمة التحرير وتقديم كافة اشكال الدعم لها.
لم يجر اي تعديل على البرنامج السياسي المذكور ,إلا ان الجبهة الشعبية وجبهة التحرير قد أصدرت بيانا مشتركا في أوائل ديسمبر 1985 حددتا المهمات المطروحة على عاتق القوى الوطنية في المرحلة الراهنة وهي التالي:

1- تصفية القواعد العسكرية الامريكية في الجفير والمحرق وإنهاء التسهيلات الامريكية الممنوحة بموجب الاتفاقية المجددة عام 1976, وإلغاء هذه الاتفاقية.
2- إطلاق سراح المعتقلين والمحكومين في قضايا الرأي والعقيدة والعمل السياسي والنقابي, وعودة المنفيين المشردين وإعادة الاعتبار لهم.
3-إطلاق الحريات العامة كحرية العمل السياسي والنقابي وحرية التعبير والنشر والصحافة والرأي وتشكيل مختلف الفئات الاجتماعية للمنظمات التي تعبر عن مصالحها وتطلعاتها وذلك طبقا لمواد الدستور البحراني.
4- إيقاف العمل بالقوانين الاستثنائية اللادستورية وخصوصا قانون أمن الدولة وقانون العقوبات لسنة 1976 وتعديلاته اللاحقة لعام1982.
5- إجراء انتخابات عامة وحرة في البلاد في اجواء ديمقراطية من أجل انتخاب مجلس وطني منتخب دون الانتقاص من اي صلاحياته.
6-وضع حد لسيلسة التمييز الطائفي التي تتبعها الحكومة , ودعوة الجماهير البحرانية لمحاربة هذه السياسة.
7- وضع حد لسياسة التبعية للولايات المتحدة الامريكية والسعودية وانتهاج سياسة غير منحازة تقوم على اساس مصلحة شعبنا البحراني وقضايانا القومية والاممية, وعلى اساس ان البحرين عضو فعال في مجموعة دول عدم الانحياز , تجد في الاتحاد السوفياتي وبقية بلدان المنظومة الاشتراكية صديقا لها, وفي الامبريالية بزعامة الولايات المتحدة عدوا لها. مع الاستعداد لاقامة علاقات متكافئة مع جميع الدول التي تحترم استقلال وسيادة البحرين.
8- وضع حد لسيلسة التبعية الاقتصادية للسوق الرأسمالية ووضع حد لسياسة بنوك وشركات الافشور التي تنهب الثروة الخليجية وتحولها لمصالح الغرب, وتنمية الاقتصاد الوطني في إطار التكامل الاقتصادي الخليج العربي.


اكدت الجبهة باستمرار على ترابط الاقتصاد في منطقة الخليج العربي بالتطورات السياسية التي تحصل, وأبرز مواقفها في هذا الجانب تفسيرها للخطوات التي أقدمت عليها السلطة البحرانية عام 1975 بحل المجلس, حيث حللت مقدمات الحدث ليس فقط في البنية الطبقية للأسرة الخليفية الحاكمة, وإنما أيضا في الطفرة النفطية التي حصلت عام 1973, حيث ترى الجبهة بأن "تزايد حجم التجارة قد ارتبط بزيادة الالتحام مع الامريكان الذين يريدون تحويل البحرين الى قاعدة عسكرية لخططهم العدوانية في الشرق الاوسط"
وتضيف دراسة الجبهة.. "أن زيادة العائدات في الدول النفطية قد ضاعف من حدة الصراع الطبقي في البحرين واصطفاف القوى الطبقية في البلاد, فمن جهة تزايد شهية الكومبرادور والملاكين العقاريين للحصول على المزيد من الاموال بتقديم خدمات للاحتكارات والشركات الاجنبية وتلبية رغبات الدول الرجعية المحيطة بالبحرين, وكما تزايدت رغباتهم لجني المزيد من الارباح.. واصبح همهم الاساسي هو الركض وراء رأس المال.. وليس الحديث عن الحريات, وعندما أعلنت السلطة حل المجلس لم يعارض أحد من هؤلاء الملاكين العقاريين والكمبرادور سواء الكبار أو المتوسطين من "المؤيدين" الى القسم الاكبر من كتلة الوسط, ووصل الامر الى حد ان رئيس المجلس الذي كان من وطني الخمسينات يرسل برقية تأييد بحل المجلس الى رئيس الوزراء.
وربطت الجبهة بين هذه الوضعية وارتفاع المواجهة الشعبية ضد سياسات النظام قائلة:
"إن تزايد البؤس والحرمان وسط الجماهير وانتشار الافكار الثورية وسطهم, وارتفاع حدة المواجهة بينها وبين أعدائها الى الحد الذي لا يتردد 18 الف مواطن من التوقيع على عريضة تطالب علنا بإلغاء قانون أمن الدولة الفاشي ولا تتردد كافة المنظمات والمؤسسات الشعبية عن التنديد بهذه القوانين القمعية الجديدة والتطاول علنا على النظام ورموزه والمطالبة بتصفية القواعد العسكرية وشجب كافة التوجهات والسياسات الذيلية للسلطة. إن كل ذلك قد ولد تصدعا في صفوف السلطة التي يسعى كافة المسؤولين فيها الى النهب وتكديس الاموال, ولم تجد طريقة افضل من اتباع الاسلوب الفاشي على الطريقة البحرانية الخاصة بها,
حيث قفز رئيس الوزراء ليمارس سلطات دكتاتورية..." كما ربطت الجبهة بين ماجرى في البحرين والضغوطات السعودية بعد مقتل فيصل حيث ترى بأنه أذا "كانت الاوضاع الاقتصادية الجديدة في منطقة الخليج قد عكست نفسها بشكل واضح على البحرين, فقد كان لاغتيال فيصل والتحولات التي طرأت على السياسة السعودية أثرها في تطور الاحداث في البحرين.."
كما انعكس هذا الفهم للترابط بين السياسة والاقتصاد على تفسير الجبهة لقيام مجلس التعاون الخليجي حيث يشير عبد الرحمن النعيمي (عضو اللجنة التنفيذية للجبهة) في مقالة مطولة نشرتها مجلة بيروت المساء بقوله: "ولم يقتصر الامر على مناطق المملكة لوحدها, بل امتدت العلاقات الاقتصادية وترابط المصالح بين دول رأسمالي و مواطني المنطقة, ابتداء من المشروعات الثنائية بين الدول, انتهاء بالمشروعات التي تشمل دول المجلس الخليجي أو تضم دولا عربية أخرى من خارجه, كالعراق او دول الاوابيك الاخرى كمشروع الحوض الحلف وتزايدت هذه العلاقات الاقتصادية بعد ارتفاع أسعار النفط منذ 1973, وارتفعت الاصوات التي تنادي بضرورة التنسيق في المشاريع الصناعية والزراعية والسمكية بدلا من هدر الاموال في مشاريع مظهرية لا تحقق أية مردود اقتصادي, وبنت حكومة البحرين استراجيتها الاقتصادية لتكون مركزا ماليا تجاريا مزودا بكل الخدمات التي يحتاج إليها الإمبرياليون في منطقة الخليج برمتها, وعلى ضوء ذلك فقد نشأت العديد من الشركات والمصارف المشتركة التي اسستها دول المنطقة (كشركة طيران الخليج, وبنك الخليج الدولي, بنك البحرين والكويت, شركة الملاحة العربية, منظمة الاستشارات الصناعية, شركة الصناعة البتروكيماويات..)"

وبالنسبة لمسألة الوحدة الخليجية والعربية أشارت الى ذلك في فهمها لمجلس التعاون والمشاريع التي طرحت خلال العقدين لتوحيد عدد من البلدان العربية.
..."ولكننا مع الوحدة الإقليمية ومع الوحدة العربية, على أسس اندماجية لأننا نرى بأن من حق الأمة العربية, على الصعيد الإقليمي أو القومي, أن تؤسس دولتها الواحدة أو دولها المتحدة كخطوات نحو الوحدة الشاملة, بغض النظر عن الظروف والأخطار التي تحيط بهذه المنطقة أو تلك التي تدفع الأنظمة الحاكمة للتكتل والاتحاد. فالموقف المبدئي أساسا هو الذي يحكم توجهنا في قضية الوحدة, لأن هذا الموقف المبدئي هو الذي يعبر عن المصالح الحقيقية للطبقات الشعبية في منطقتنا".
لقد وقفنا ضد "اتحاد الإمارات" لأننا وجدنا فيه اتحاد للشيوخ ونادينا بالوحدة الاندماجية وإزالة الحدود بين هذه الإمارات, وإقامة جمهورية شعبية موحدة في عمان والخليج عندما كنا في إطار الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي, ولم يكن موقفنا ضد "اتحاد الامارات لأننا نرفض إقامة تنسيق بين هذه الإمارات, او نؤكد بالتالي على استقلالها بشكل منفرد , بل لأننا نرى بأن هذا البرنامج "الوحدوي" يبقى العفن العشائري في مكانه بينما المطلوب عملية جراحية يتمكن الجسم بعدها من النهوض والنشاط المكثف ولذا كان برنامجنا أكثر تعبيرا عن ضرورات التطور والتقدم السياسي والاجتماعي..."
ولقد أفردت الجبهة بندا خاصا لمسألة الوحدة في برنامجها السياسي, حيث يشير البرنامج الى أن الاسلام قد لعب "دورا تاريخيا في توحيد الامة العربية واستمرار هذه الوحدة فترات طويلة من الزمن رغم الانقسامات ونشوء الامبراطوريات العربية في عدد من العواصم العربية.
وفي ظل الدولة العثمانية, كانت الاجزاء الكبيرة من الوطن العربي موحدة وخاضعة للسيطرة العثمانية, مما يدل على أن وحدة العرب ليست وليدة القرن العشرين, بل أنها ممتدة الى قرون عديدة وقائمة على أسس متينة من المصالح الاقتصادية والتاريخ المشترك واللغة والتراث. وكان للدين الاسلامي دوره في هذه العملية التاريخية حيث شكل قفزة نوعية هائلة في التاريخ العربي.."
وتفسر الجبهة خطأ المحاولات أسباب فشل المحاولات التي قامت لتوحيد بعض البلدان العربية بأنه "نتيجة احتدام الصراعات بين برجوازيات الدولة, وحرص كل منهما على فرض برنامجه على الآخر, وإبقاء المشاريع الوحدوية بعيدة عن الجماهير ودورها في العملية الثورية, والطبيعة الاستبدادية والفردية لهذه الانظمة, كما أن التآمر الإمبريالي يلعب دورا رئيسيا في تخريب مشاريع الوحدة ويطرح مغريات الإبقاء على الكيانات المستقلة.
وتبلور الجبهة موقفها بوضوح قائله:
"اننا مع كافه الدعوات الوحدوية التي تزيل حواجز الجمركيه وتربط الاقتصاد العربي بعضه ببعض وتزيل الحواجز والكيانات السياسيه وخاصه الانظمه العشائريه المتناثره وايجاد وطن عربي موحد لاتحكم فيه الاراده الاستعماريه السابقه او اللاحقه, حيث لابد من رسم حدود جديده لولايات جديده في دوله الوحده العربيه. ان الوحده الاندماجيه هي الهدف الاستراتيجي لهذه العمليه الثوريه الشديده التعقيد, ونرى بأن النضال من اجلها سيتم جنبا الى جنب مع النضال ضد الامبرياليه التي ترتكز على التجزئه العربيه.
ومع النضال ضد الانظمه الرجعيه والرجعيه الجديده التي التحمت مع الامبرياليه وتدافع عن مصالحها الخاصه والاقليميه وتؤيد كافه الوحدات الاقليميه كخطوه نحو الوحده الشامله وتؤيد كافه برامج التوحيد في كافه المجالات.ونرى فيها اساساً لتمزيق الارضيه التي تستند عليها الانظمه العشائريه والنعزاليه. وفي الوقت ذاته نرى ضروره قيام احزاب تقدميه بدورها في هذه العمليه الثوريه... لتتمكن من تعبئه وتسييس واشراف الجماهير في صنع هذه المهمه الكبيره ".
اولت الجبهة اهتماما كبيرا للقضية الفلسطينية وأفردت لها باباً خاصاً في برنامجها السياسي حيث ترى الجبهة أن القضية الفلسطينية ترتبط "ارتباطاً وثيقاً بالنضال ضد اللإمبريالية في الوطن العربي وتشكل القضية الأساسية في الصراع العربي ضد القوى الإمبريالية الطامعة في السيطرة على الوطن العربي ونهب خيراته".
ونرى الجبهة في الكيان الصهيوني قاعدة عدوانية متقدمة للإمبريالية موجهة ضد حركة التحرر العربية بمجموعها ولذا تؤكد بأننا "نقف مع الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني في وجه كافة محاولات الإلحاق الرجعية العربي وعلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة سلطته الوطنية على أية أراضي يتم تحريرها على طريق إزالة الكيان الصهيوني وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني".
وقفت الجبهة الى جانب الانتفاضة التي قامت في حركة فتح ضد ياسر عرفات في مايو 1983 ففي عددها الصادر في يونيو كتبت 5 مارس مقالا بعنوان "الثورة الفلسطينية أمام منعطف تاريخي", قالت فيه: .... لا شك أن قوى الثورة العربية تنظر بقلق الى الوضعية الراهنة في حركة فتح, فهي عمود الثورة الفلسطينية, وهي طليعة الثورة العربية, ولان الامر كذلك , فإن من الضرورة أن يتصدر حركة الطليعة قيادة تنسف الجسور الرجعية وتعتبر معركتها عملا لا قولاً ضد الإمبريالية وتؤمن بأن حرب الشعب تتطلب تعبئة الشعب ورص قواه. ولا يمكن للثورة الفلسطينية أن تتقدم الى الامام إذا كان حليفها الملك فهد وشيوخ النفط..."
...‘‘ ولا شك أن كافة القوى الثورية تقف الى جانبها, فقد اختبرت برامج اليمين الفلسطيني وخياراته وتحالفاته, وهي على ثقة بأن تصليب الموقف الفلسطيني يتم عبر فرز الثوري من غير الثوري, وطرد المنحرفين والمتخاذلين عن مواقع التأثير والقرار السياسي.
...إن انتصار هذا التيار الثوري كفيل بدفع عجلة الثورة الفلسطينية وحركة التحرر العربية الى الأمام

وفي معارك طرابلس,حملت الجبهة مسئولية المعارك على عرفات حيث كتبت 5 مارس تحت عنوان
"يمكن للبرجوازية أن تقود الثورة إلى النصر"قائلة:

".... وعندما قامت مجموعة من المواطنين الثوريين بالانتفاض على المسلك السياسي والتنظيمي للقيادة الفردية, كان واضحاً أن هذه القيادة لن تواجه الانتفاضة بالحوار الديمقراطي بل ستستخدم شتى الحيل والاكاذيب ورصيدها وسط الشعب الفلسطيني والانظمة العربية وستضرب على وتر "استقلال القرار الفلسطيني" وستزيف كل الحقائق لتبقى في القيادة... ولن تتردد عن القيام بالعمل العسكري. وشق التنظيمات الأخرى وخلق دكاكين سياسية,والاعتماد على القوى الرجعية والمرتزقة لتخوض معركتها ضد معارضيها.
ولا يمكن النظر إلى معركة طرابلس ومخيمي نهر البارد والبداوي دون هذه الخلفية ودون الاخذ بعين الاعتبار أن هذه القيادة تريد خوض معركة لتخرج منها القوات الفلسطينية مجتمعة لتعيد تشتيتها بشكل أمر من الفترة السابقة, لتنخرط نهائيا في مشاريع التسوية الامريكية_ الاردنية.

بالنسبة للحرب العراقية الإيرانية فقد شجبت الجبهة هذه الحرب منذ البداية حيث أشارت إلى موقفها في مقال نشرته 5 مارس بعنوان
"
البنادق في اتجاه خاطئ" قالت فيه:
"الحرب الشاملة التي شنها العراق على إيران, والتي طالبت الأمة العربية أن تقف إلى جانبه, والتدمير الشامل الذي لحق بالعديد من المنشآت الاقتصادية الحيوية في العراق وإيران. والإثارة الشديدة للأحقاد القومية والصراعات التاريخية بين شعبين صديقين متجاورين وبين أمتين جمعتهما الكثير من المصالح والعلاقات المشتركة على امتداد التاريخ الإسلامي, إن كل ذلك قد أثار الحزن والألم في نفوس كل المعادين للإمبرياليين في هذه المنطقة والحريصين على وحدة النضال ضدها. وجعلت الجميع يتوجهون إلى قيادة البلدين من الساعات الأولى لاندلاع الحرب, بعدم اللجوء إلى القوة المسلحة لحل النزاعات واستخدام كل الوسائل السلمية, لأن الحرب ستلحق الدمار بأكبر قوتين إقليميتين يمكنهما أن تتصديا للمخطط الامريكي والاطماع الصهيوني المتزايدة في المنطقة العربية, ولأن الحرب ستصرف الأنظار عن المعركة القومية الأساسية في فلسطين إلى مشاكل يمكن تأجيلها إلى وقت آخر, وستعطي المزيد من المبررات للإمبريالية الامريكية للتدخل في هذه المنطقة, وبعد أن يكون الطرفان (العراقي والإيراني) قد أنهكا بعضهما البعض...".

وأكدت الجبهة في ذلك المقال على ثوابت موقفها قائلة:
"وفي الوقت الذي نرى ضرورة الاعتراف بالحقوق القومية العادلة سواء في شط العرب او في الجزر العمانية وضرورة تنازل النظام الثوري الإيراني عنها, فإننا نرفض استمرار الحرب واحتلال العراق لأية ارض إيرانية وتوسيع الحرب, حيث أن الإمبريالية الواقفة أساطيلها على مدخل الخليج, والصهيونية التي تحشد قواتها على الحدود اللبنانية, والرجعية التي تريد التقاط أنفاسها بالدعوات القومية, هي المستفيدة الأولى من هذه الحرب".
حددت الجبهة لاحقا موقفها بوضوح أدق عندما تحدثت عن الحرب المشبوهة وعن الدور الرجعي الخليجي الداعم للنظام العراقي وعن المساعدات الكبيرة التي يحصل عليها النظام العراقي من هذه الأنظمة, فقد أشارت 5 مارس حيث كتبت قائلة بأن الإعداد للحرب قد تطلب "وقتاً طويلاً وغلى جانب ذلك تطلب اتفاقاً سياسياً مع الحلفاء الأساسيين للنظام وفي مقدمتهم السعودية, ولا شك أن النظام قد حصل على الضوء الأخضر من السعودية وتلقى تأكيد بدعمها إلى جانب شركائها الخليجيين".

تطور موقف الجبهة لاحقاً باتجاه شجب الموقفين العراقي الذي بدأ الحرب والإيراني الذي يصدر على مواصلة الحرب, ففي افتتاحيتها بعنوان "للتضامن كل القوى الخيرة والمحبة للسلام لإيقاف هذه الحرب" كتبت 5 مارس:
"لقد برهنت الفاشية في بغداد أنها على استعداد لإشعال فتيل هذه الحرب القذرة مقدمة خدمة لا تقدر بثمن للكيان الصهيوني والإمبريالية العالمية, وتجار الأسلحة والرجعية الخليجية والرجعية الإيرانية التي استثمرت الحرب لتصفية خصومها التقدميين في الداخل.
وبرهنت هذه الرجعية الإيرانية عن تعطشها اللامحدود للدماء واستمرار المجزرة- رغم الشجب العالمي ومن مختلف الأطراف والاتجاهات للمجزرة- وعدم استعدادها لتوقيف الحرب قبل تحقيق أهدافها الخاصة, مما يضع على عاتق القوى الخيرة والمحبة للتقدم والسلام في البلدين الجارين مسؤولية كبيرة في النضال ضد هذه الحرب, وإسقاط القيادات الفاشية والرجعية وإقامة نظامين تقدميين يضعان مصلحة النضال المشترك فوق كل اعتبار".

وأكدت الجبهة هذا الموقف في الذكرى الخامسة للحرب حيث أشارت صحيفتها قائلة:
"لقد اتضح لجميع القوى التقدمية, أن الفاشية التي أشعلت الحرب عدوة للشعب العراقي, دمرت قواه التقدمية, وصادرت الحقوق الأساسية للمواطن العراقي, وأن من مصلحتها إشعال الحرب لتتصدر الدول الرجعية الخليجية وتضع نفسها دركي جديد في المنطقة.

واتضح لجميع القوى التقدمية أن الاتجاهات الرجعية الإيرانية, التي تصدت لكافة القوى التقدمية والديمقراطية الإيرانية, ورفضت الاعتراف بالحقوق القومية المشروعة للقوميات الإيرانية, لها مصلحة أكيدة في استمرار هذه الحرب, مهما كانت الخسائر البشرية والاقتصادية ولن تستمع إلى كافة النداءات الخيرة لوقف هذه الحرب ولا يمكن أن يكون استمرار المجزرة تعبيرا عن رغبة جماهيرية إيرانية كما لم يكن إشعال الحرب تعبيراً عن رغبة شعبية عراقية".
كان للجبهة موقفاً مميزاً من الثورة الأثيوبية حيث وقفت في البداية إلى جانب التيارات والأحزاب الثورية الأثيوبية وشجبت موقف العسكر الذين أرادوا اختطاف الثورة بمصادرة الحريات الديمقراطية واغتيال المناضلين الأثيوبيين, فتحت عنوان "النظام التقدمي الأثيوبي سيقمع الجماهير" أشارت إلى حملات الإعدام ضد أعضاء "الحزب الثوري لشعوب أثيوبيا" وقالت:

"هذه الإجراءات بالقدر الذي عبرت عن أزمة النظام, وكشفت عن هويته القمعية, فهي في الوقت ذاته دللت على المستوى الراقي الذي وصلت إليه الثورة الأثيوبية".
ووقفت الجبهة إلى جانب الثورة الأريترية وشجبت موقف النظام الأثيوبي الإمبراطوري والعسكري اللاحق, فقد كتبت 5 مارس تحت عنوان "أريتريا وحق تقرير المصير" قائلة:

"إن الدعاوى القائلة بأن هذه الثورة قد انتفى مبرر وجودها بانهيار الإمبراطورية وقيام نظام منجستو (الماركسي) وإن إعطاء حق تقرير المصير لإرتريا يعني قيام نظام رجعي تدعمه كلاً من السعودية وإيران أمر غير صحيح على الإطلاق.
فلولا أن انهيار الإمبراطورية, يعني التخلي عن الموقف الإمبراطوري الإلحاقي, ويعني فتح الآفاق أمام الشعب الأريتري لتقرير مصيره سواء بتكوين دولته المستقلة أو الاتحاد الطوعي الديمقراطي مع أثيوبيا , ولا يعني أبداً انهيار هذا الحق فإن "شعباً يستعبد شعباً آخر لايمكن أن يكون حراً وهذا هو الموقف الثوري الوحيد".


كان للجبهة موقفها المختلف أيضاً بالنسبة للتدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان حيث لم تؤيد هذا التدخل, وأكدت بأن مسئولية الدفاع عن الثورة الأفغانية هي مسؤولية القوى الثورية الأفغانية و الجماهير الأفغانية بالدرجة الأساسية.

وبالنسبة لمسألة الصحراء المغربية, فقد وقفت إلى جانب القوى الثورية المغربية التي أكدت مغربية الصحراء, ورفضت بالتالي الإقرار بأية تشكيل سياسي جديد بعد أن تمت عملية التوحيد مع الوطن الأم, وأعتبرت الصراع على الصحراء جزء من الصراع بين المغرب والجزائر وأن المستفيد الأساسي منه هو الإمبريالية الأمريكية وقد كتبت 5 مارس تحت عنوان " الإمبريالية الأمريكية تستثمر الصراع المغربي- الجزائري قائلة:

منذ أن اندلعت حرب الصحراء المغربية , والإمبرايالية الأمريكية تعمل جهدها لاستثمار هذه الحرب وتقوية نفوذها في الدولتين المغربية والجزائرية".

للجبهة حضورها المستمر في النشاطات الحزبية العربية من خلال المشاركة المستمرة في فعاليات الأمانة الدائمة لمؤتمر الشعب العربي وندواته ومؤتمراته.

كما أنها لديها حضورها في الساحة الدولية من خلال عضويتها في منظمة التضامن الأفرو اسيوي ولمنظمة السلم العالمي بصفتها عضو في لجنة السلم والتضامن البحرانية.




لجنة التنسيق بين الجبهتين

بعد حل المجلس الوطني ونظراً لوجود العديد من القيادات الوطنية البحرينية خارج الوطن, والتماس الشديد بين اطراف الحركة الوطنية الديمقراطية في الاتحاد الوطني لطلبة البحرين.. فقد برز التعاون الاعلامي واضحاً بين الاطراف الثلاثة (الجبهة الشعبية في البحرين, جبهة التحرير الوطني البحرانية وحزب البعث العربي الاشتراكي ـــــ البحرين)
وصدرت العديد من البيانات المشتركة بين هذه الاحزاب حتى قيام الثورة الايرانية حيث وقفت الشعبية والتحرير الى جانب الثورة الايرانية بينما اتخذ البعث الموقف العراقي..

وبناء على المستجدات.. تشكلت لجنة لصياغة برنامج للارضية السياسية بين الجبهتين وقد صدر ذلك في عام 1981, وتطورت العلاقات بين مد وجزر في العمل المشترك بين الجبهتين.. وعقدت العديد من اللقاءات القيادية لتنسيق المواقف.. وصدر بيان سياسي مشترك بين الجبهتين في اوائل ديسمبر عام 1985, حدد المهمات المشتركة بين الجبهتين ودعتا الى تشكيل اوسع جبهة متحدة لتحقيق المهمات التالية:

1. تصفية القواعد العسكرية الامريكية في الجفير والمحرق والتسهيلات الامريكية الممنوحة حسب الاتفاقية المجددة عام 1976, وإلغاء هذه الاتفاقية.
2. اطلاق سراح المعتقلين والمحكومين في قضايا الراي والعقيدة والعمل السياسي والنقابي, وعودة المنفيين والمشردين واعادة الاعتبار لهم.
3. اطلاق الحريات العامة كحرية العمل السياسي والنقابي وحرية التعبير والنشر والصحافة والراي تشكيل مختلف الفئات الاجتماعية للمنظمات التي تعبر عن مصالحها وتطلعاتها وذلك طبقاً لمواد الدستور البحراني.
4. ايقاف العمل بالقوانين الاستثنائية اللادستورية وخصوصاً قانون امن الدولة وقانون العقوبات لسنة 1976 وتعديلاته اللاحقة لعام 1982م.
5. اجراء انتخابات عامة وحرة في البلاد في اجواء ديمقراطية من اجل انتخاب مجلس وطني منتخب غير منقوص من اي من صلاحياته.
6. وضع حد لسياسة التمييز الطائفي والتي تتبعها الحكومة ودعوة الجماهير البحرانية لمحاربة هذه السياسة.
7. وضع حد لسياسة التبعية للولايات المتحدة الامريكية والسعودية وانتهاج سياسة غير منحازة تقوم اساس مصلحة شعبنا البحراني وقضايانا القومية والأممية, وعلى أساس أن البحرين عضو فعال في مجموعة عدم الانحياز, تجد الاتحاد السوفيتي وبقية بلدان المنظومة الاشتراكية صديقا لها. وفي الامبريالية بزعامة الولايات المتحدة عدواً لها . مع الاستعداد لإقامة علاقات متكافئة مع جميع الدول التي تحترم استقلال وسيادة البحرين.
8. وضع حد لسياسة التبعية الاقتصادية للسوق الراسمالية ووضع حد لسياسة بنوك وشركات أوف شور التي تنهب الثروة الخليجية وتحولها لصالح الغرب وتنمية الاقتصاد الوطني في اطار التكامل الاقتصادي الخليجي والعربي."


وتطورت العلاقات بين الجبهتين على الصعيد العمالي حيث تم توحيد اللجنة التأسيسية (التي تم تبنيها من قبل الجبهة الشعبية) ولجنة التنسيق بين النقابات (التي تم تبينها من قبل جبهة التحرير), بفضل جهود الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب واتحاد عمال الكويت, عام 1978.. وبرز اتحاد عمال البحرين كصيغة للعمل الاعلامي والخارجي العمالي بالدرجة الاساسية.. الا ان الصراعات داخل الاتحاد الوطني لطلبة البحرين قد عكست نفسها على العلاقة بين الجبهتين.. وتدخلت الكثير من الاطراف الصديقة (الحزب الاشتراكي اليمني بالدرجة الاساسية) لتخفيف الصراعات بين الجبهتين, الا ان الانعطافة الكبيرة في العلاقات بين الجبهتين قد حصلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتزايد الشعور بضرورة وحدة قوى اليسار العربي في ظل الآثار الكارثية لحرب الخليج الثانية
طرحت الجبهة الشعبية في البحرين مع نهاية العام 1991 مسألة تعويم الايدولوجيا في صفوفها.. واجراء نقاشات واسعة حول المسألة الايدولوجية.. حيث اصدرت نشرة داخلية للحوار (الديمقراطي), بعد توقف النشرة الداخلية (الشرارة).. ساهم فيها الكثير من اعضاء الجبهة .. ثم تقدمت بمشروع الى قيادة جبهة التحرير للحوار للوصول الى صيغة ارقى في العلاقات بين الجبهتين على ارضية توحيد الجبهتين.. وقد تباينت الآراء حول هذه المسألة.. وتم التوافق على تشكيل لجنة للتنسيق بين الجبهتين تشكلت القيادة المشتركة بينهما بحيث يتم تدارس التجربة بين الفترة والاخرى بهدف تطويرها
 
شكلت لجنة التنسيق خطوة متقدمة بين فصيلين يسارين عربيين أمام احباطات كثرة من التجارب المشابهة.. وقد اصدرت القيادة المشتركة نشرة (الامل) الناطقة بلسان لجنة التنسيق, حيث صدرت العدد الاول منها في سبتمبر 1991 حيث جاء في افتتاحية العدد الاول:
"واصلت صحافة الحركة الوطنية البحرانية في الخارج تقاليد صحافتنا الوطنية وطورتها وغطت من حيث المحتوى والقراء مساحة لم تستطع الصحافة المسموح لها بالعمل الوصول اليها, فجاءت متواصلة ومتكاملة معها, وساهمت في خلق ارضية الوحدة الوطنية التي اصبح مستوى العلاقات الكفاحية والتنسيق بين جبهة التحرير والجبهة الشعبية يشكل نواتها الصلدة. وأصبح على الصحافة التقدمية بدورها ان تواكب تطور الحركة الوطنية وتعكس التقاءها ووحدة صفها وهدفها.

جاءت (الامل) لتلبي هذا النداء بعد توقف نشرتي (5مارس) و(الفجر) عن الصدور بعد الذي بلغتاه من حسن مستوى وسعة انتشار نسبية، لتنطلق من هذا الى أعلى "
وبدأت لجنة التنسيق في اصدار العديد من البيانات والمواقف السياسية التي حددت موقف الجبهتين .. كما تشكلت لجنة للعلاقات الخارجية..
الا ان التجربة قد وصلت الى طريق مسدود مع نهاية العام 1998 عندما برزت الخلافات حول الموقف من الحركة الدينية لدى قيادات جبهة التحرير في الداخل .. واصرار البعض على مواصلة العمل المستقل.. مما دفع عناصر الجبهة الشعبية الى طلب تجميد لجنة التنسيق .. وايقاف العمل بالنشرة المشتركة.. ومراجعة التجربة عموماً... وقد اتخذت كافة العناصر المرتبطة بتنظيم الجبهة الشعبية (في الدااخل و الخارج) قراراً بالعمل لتشكيل تجمع وطني ديمقراطي ومغادرة الصيغة القديمة التي عبرت عنها الجبهة الشعبية في البحرين.. وعملت على بلورة برنامج لهذا التجمع وان يتم الاعلان عن مؤسسيه داخل البحرين.
.. الا انها لم تتمكن من تحقيق هذا الهدف قبل الانفراج السياسي الذي دشنه أمير البحرين في مطلع العام 2001، عندما طرح مشروع ميثاق العمل الوطني.. والغى قانون امن الدولة ومحكمة امن الدولة وأصدر مرسوم بقانون رقم 10 لعام 2001 الذي تم بموجبه العفو العام عن جميع المعتقلين وسمح للمبعدين بالعودة.
سعت العناصر العائدة الى اقامة التجمع الوطني الديمقراطي .. وتقدمت بالمشروع الذي تم اعداده من قبل عناصر الداخل الى الكثير من العناصر ذات الصلة بالتنظيمات القومية واليسارية (البعث و التحرير و القوميين و المستقيلن الليبراليين) .. الا ان توزيع البرنامج قد اثار حفيظة السلطة.. مما دفع هذه العناصر الى التفتيش عن صيغ علنية اخرى.. وتبلورت لديها مع الشخصيات الاخرى فكرة تشكيل جمعية سياسية للتيار الديمقراطي.. سميت لاحقاً جمعية العمل الوطني الديمقراطي التي لم تتمكن من استيعاب كافة عناصر التيار الديمقراطي حيث شكلت عناصر جبهة التحرير جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي ، وشكلت عناصر البعث جمعية التجمع القومي الديمقراطي ..
وخلال العام 2001 برزت العديد من الاجتهادات بين صفوف العناصر التي كانت مرتبطة بالجبهة الشعبية .. حيث اراد البعض العودة الى صيغة الجبهة الشعبية.. بينما راى البعض أهمية العمل في جمعية العمل الوطني الديمقراطي.. ورأى البعض ضرورة العمل بصيغة التجمع الوطني الديمقراطي .. مما دفع العناصر القيادية الى عقد سلسلة من اللقاءات القيادية و القاعدية وجرت لقاءات مكثفة بين أعضاء الجبهة السابقين لبلورة موقف موحد.. وبعد السماح بعلنية جمعية العمل طغى خيار العمل في جمعية على سائر الخيارات.. دون ان تتمكن اية هيئة من اتخاذ موقف نهائي لتحديد مصير الجبهة الشعبية في البحرين.. وتوقفت كافة هذه اللقاءات.. دون صدور موقف يحدد مستقبل الجبهة الشعبية..